مجموعة مؤلفين

333

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

المرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى سائر النبيين ، هذا دعواه . ومن العجب أنه عالم من نفسه علم اليقين أنه ليس من أهل هذه المنزلة العليّة ، لا قريبا منها ، فإنه متى أتاه لزم من أمير بل من جندي شهير ، أو ذي جاه كبير ، لكان له في ذلك الحال شأن شائن يخالف دعواه ، واللّه سبحانه أعلم بسر العبد ونجواه . ولو بسطت القول في هذه الزلة ، وما على المزكي نفسه ، وما ورد فيه من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والآثار المروية عن الصحابة والتابعين ، لما وسعه مجلد ضخم ، بل مجلدات ، وما يكون الفخر والكبر وتزكية النفس إلا من عدم معرفة نفسه الضعيفة الجاهلة ، فإن من عرف نفسه رأى عيوبها ونقيصتها التي جبل عليها ، وعلم أن التزكية نبع الغيوب والشرور . وأما الخير فيها فمستحدث مستفاد من خارج ، فإنها خلقت في الأصل ظالمة ، قال تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] ، والظلم والجهل منبعا لكل شر وقبح ، كما أن العلم والعدل منبعا لكل خير ومليح ، فإن كان هذا حال الإنسان فأي عيب يفوته ؛ ولهذا لم يذكر الإنسان في القرآن إلا مقرونا بالعيب والذم . قال اللّه تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ [ الزخرف : 15 ] . وقال : إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ إبراهيم : 34 ] . وقال : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً [ المعارج : 19 - 21 ] . وقال : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [ العاديات : 6 ] .